قرار إنهاء علاقة تضر بكرامة الشخص وسلامته ورفاهه النفسي ليس أمراً بسيطاً، حتى عندما تكون الواقع مؤلماً. في مقابلة مع موقع 'والا نيوز'، توضح المحامية والوسيطة رينا بوليتي، المتخصصة في قانون الأسرة، أن الأفراد يظلون أحياناً في علاقات زوجية مؤذية بسبب تفضيل المعروف على مستقبل غير معلوم. ووفقاً لقولها، فإن الخوف من المجهول يتغلب أحياناً على أي اعتبار آخر، حتى عندما يواجه الفرد الإهانات أو المضايقات أو العنف الاقتصادي. تشمل الحواجز الرئيسية التي ذكرتها الخوف المالي، الرغبة في حماية الأطفال، الخوف من رد فعل المحيط، والحاجة إلى الحفاظ على صورة النجاح، وأحياناً من خلال الشبكات الاجتماعية التي تقدم صورة زائفة لعلاقة مثالية.
هذه الظاهرة قد تخلق فجوة مرهقة بين الصورة الخارجية والواقع الداخلي، مما يزيد من الشعور بالوحدة. وفيما يتعلق بالتأثير على الأطفال، تؤكد المحامية بوليتي أنه على عكس الادعاء الشائع بالبقاء 'من أجل الأطفال'، فإن التعرض للتوتر والصمت والإهانات في المنزل يضر بهم بقدر ضرر تفكيك الخلية الأسرية، حيث يصبحون أحياناً مركزاً للصراعات بأنفسهم. بالإضافة إلى ذلك، من المهم إدراك أن أنماط العلاقات المؤذية قد تنتقل إلى الجيل القادم، حيث يتبنى الأطفال تصورات مشوهة حول العلاقة الزوجية السليمة.
تؤكد المحامية بوليتي أن الحصول على استشارة قانونية لا يلزم بفتح إجراءات الطلاق فوراً. هدف الاستشارة هو فهم الوضع المالي والقانوني القائم، وتبديد الضباب الذي يمنع اتخاذ قرار مستنير. كما أشارت إلى وجود بدائل للإجراءات القانونية المتعارضة اليوم، مثل الوساطة أو الطلاق التعاوني، والتي تهدف إلى تقليل الصراعات وحماية مصلحة الأطفال وقدرة الوالدين على الاستمرار في القيام بدورهما كأبوين. في الختام، الخطوة الأولى غالباً ما تكون الحصول على دعم عاطفي وجمع معلومات واقعية، لأن الخروج من علاقة مؤذية لا يشكل فشلاً، بل قد يكون فرصة لحياة أكثر صحة لجميع أفراد الأسرة.