في حكم مبدئي صدر مؤخراً، ناقشت محكمة العدل العليا قضية قرار الحكومة بإغلاق إذاعة الجيش «جالي تساهل». وفي حكمها، قررت المحكمة أن الحكومة مخولة من حيث المبدأ بإغلاق المحطة دون الحاجة إلى تشريع خاص، ولكن الدافع الرئيسي الذي كان وراء القرار في هذه الحالة كان معيباً ولا يتوافق مع مبادئ القانون الإداري في الدولة الديمقراطية. وأكد القاضي يحيئيل كاشير، الذي كتب الحكم الرئيسي، أن الدولة فشلت في إثبات ادعاءاتها بشأن وجود مبرر موضوعي للإغلاق. ووفقاً لقرار المحكمة، ثبت أن الدافع المهيمن للقرار كان عدم الرضا السياسي عن المحتوى والآراء التي يتم بثها في الوسيلة الإعلامية.
وكشفت الإجراءات القانونية عن تورط عناصر لديهم موقف معلن ضد المحطة في اللجنة التي درست مستقبلها، مما قوض الأساس الواقعي لهذا التحرك. وميزت المحكمة بين الموقف المسبق المسموح به وبين التحيز المسبق المغلق الذي لا يسمح بفحص موضوعي للمعطيات. وادعى منتقدو الحكم أن الحكومة تعمل من أجل تفويض عام لتغيير النظام في البث العام، لكن القضاة أوضحوا أن استخدام القوة السلطوية لمعاقبة حرية التعبير ليس شرعياً. وتدل هذه القضية على أهمية الإجراء الإداري السليم ومنع "انحياز التأكيد" في عمليات صنع القرار الحكومي.
وبحسب الحكم، حتى الوسيلة الإعلامية التي يتم تمويلها من أموال عامة وتعمل ضمن إطار عسكري، تتمتع بالحماية من سوء استخدام السلطة الحكومية الذي يهدف إلى الإسكات. ولا ينفي الحكم حق الحكومة في قيادة سياسة معينة، لكنه يضع حداً واضحاً: يحظر استخدام الطرق الإدارية لإغلاق وسيلة إعلامية فقط لأن محتواها لا يتماشى مع وجهة نظر السلطة. وهذا يعني بالنسبة للسلطات ضرورة الحرص على إجراء خالٍ من التحيزات المؤسسية والسياسية، وضمان أن يتم اتخاذ أي قرار مهم بشأن مستقبل المؤسسات العامة بناءً على بنية تحتية واقعية واسعة وموضوعية وخالية من الدوافع الأجنبية.