قبلت المحكمة العليا بصفتها محكمة العدل العليا بالإجماع الالتماسات المقدمة ضد قرار الحكومة بإغلاق محطة إذاعة الجيش "جالي تساهل" وأمرت بإلغائه. في الحكم الذي كتبه القاضي يحيئيل كاشر، تقرر أن الحكومة تصرفت بناءً على اعتبارات غريبة وغير لائقة، تجاوزت صلاحياتها السليمة. وأوضح القاضي كاشر أن قرار إغلاق وسيلة إعلامية بسبب عدم الرضا عن المحتوى الذي تبثه أو بسبب المواقف السياسية للمذيعين يشكل عملاً غير ديمقراطي في جوهره. ووفقاً للقاضي، فإن السلطة غير مخولة باستخدام قوتها من أجل إسكات الجهات التي تنتقدها.
وأشارت المحكمة إلى أنه على الرغم من أن الحكومة يحق لها من حيث المبدأ دراسة مستقبل المحطة لأسباب موضوعية، مثل فصل الأخبار من أجل الحفاظ على جيش رسمي، إلا أن الدافع في هذه الحالة كان سياسياً بوضوح. وفي إطار حيثيات الحكم، أكدت المحكمة على تصريحات وزير الاتصالات شلومو كارهي ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، والتي دلت، بحسب القضاة، على "رأي مسبق". وتم ذكر أمثلة لرسالة الوزير كارهي، الذي دعا إلى تعزيز إغلاق المحطة لتحقيق أجندة سياسية، وتصريحات الوزير كاتس التي وصفت المحطة بأنها معادية للجيش الإسرائيلي.
انتقدت المحكمة بشدة تشكيل اللجنة الاستشارية التي أقيمت لهذا الغرض. وتقرر أن اللجنة تألفت من أشخاص لديهم صلة سياسية مباشرة بالحزب الحاكم ورأي مسبق ضد المحطة، مع استبعاد العناصر المهنية من الجيش الإسرائيلي أو من عالم الإعلام. ومن بين أمور أخرى، تم ذكر مشاركة سارة هعتسني-كوهين، التي تُعرف بارتباطها بمنظمات دعت إلى إغلاق المحطة، وإلعاد مالكا، الذي شغل منصباً يقتضي الثقة في وزارة الاتصالات وأُدرج في قائمة حزب الليكود. رد وزير الدفاع يسرائيل كاتس على الحكم وصرح بأنه يختلف مع قرار المحكمة.
وبحسب قوله، كانت الحكومة مخولة باتخاذ القرار، وأعلن عن نيته العودة ومعالجة الموضوع بعد الانتخابات القادمة. في المقابل، رحب ممثلو لجنة عمال "جالي تساهل" ومنظمة الصحفيين بقرار المحكمة العليا، وأشاروا إلى أن هذه نتيجة مناسبة تحمي حرية الصحافة من استخدام القوة الحكومية لإسكات الانتقادات.