بتّت المحكمة العليا مؤخراً في التماس قدمه حزب "الديمقراطيين" ضد مشاركة حزب "عوتسما يهوديت" برئاسة الوزير إيتمار بن غفير، وكذلك ضد الترشح الشخصي للوزير بن غفير وعضوة الكنيست تالي غوتليف للكنيست الـ 26. اختارت هيئة القضاة في المحكمة العليا رفض الالتماس برمته، مؤكدة بذلك استمرار مشاركة الحزب ومرشحيه في العملية الانتخابية المقبلة. في قرارهم، أكد القضاة أن النظر في طلبات الاستبعاد من هذا النوع يتطلب التزاماً دقيقاً بقواعد الإجراءات والجداول الزمنية، التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من عملية المصادقة على قوائم المرشحين.
وفقاً للقرار، لم ينجح الملتمسون في تحمل عبء الإثبات المطلوب لإثبات وجود سبب للاستبعاد، وذلك على الرغم من الحجج التي طُرحت ضد الوزير بن غفير وعضوة الكنيست غوتليف. أحد الأسباب الرئيسية للرفض تعلّق بالسلوك الإجرائي للملتمسين. وأوضح القضاة أن الالتماس قُدم مع تجاوز "الطريق الملكي" المحدد في قانون الانتخابات، الذي يحدد آليات واضحة ومتدرجة للطعن في قرارات لجنة الانتخابات. وفي هذا السياق، أُشير إلى أن الملتمسين لم يتوجهوا على الإطلاق إلى المستشارة القانونية للحكومة قبل اللجوء إلى القضاء، رغم الصلاحيات الممنوحة لها قانوناً في هذا الشأن.
أشارت المحكمة إلى أن حقيقة قيام الملتمسين بتجاوز المسار القانوني القائم، تفرض عليهم عبء إثبات مرتفعاً بشكل خاص، وهو عبء لم ينجحوا في الوفاء به في هذه القضية. علاوة على ذلك، أكد القرار على أهمية الجداول الزمنية الضيقة في إجراءات المصادقة على المرشحين، والتي تهدف إلى ضمان إجراء الانتخابات في موعدها. تم تعريف توقيت تقديم الالتماس وسلوك الملتمسين طوال العملية من قبل القضاة بأنها إشكالية، مع إشارة صريحة إلى مسألة التأخير في تقديم الطلب. ونتيجة لذلك، لم تجد المحكمة مكاناً للتدخل في القرار الذي يسمح لحزب "عوتسما يهوديت" ومرشحيه بالوقوف أمام اختيار الجمهور.
يوضح هذا القرار مرة أخرى حدود تدخل السلطة القضائية في إدارة الإجراءات الانتخابية، ويعكس السياسة المتسقة للمحكمة العليا في اشتراط استنفاد كامل للإجراءات الإدارية قبل التوجه إلى المحكمة العليا، خاصة عندما يتعلق الأمر بطلبات ذات تبعات سياسية وعامة بعيدة المدى. بالنسبة للهيئات السياسية والجمهور العام، يعد هذا تذكيراً بأن إجراء الاستبعاد لا يستخدم كأداة سياسية بحتة، بل كإجراء قانوني دقيق يخضع لقيود قانونية صارمة، بما في ذلك واجب العمل ضمن إطارات الوقت والإجراءات المحددة في القانون.