حسمت المحكمة العليا، بصفتها محكمة عدل عليا، مؤخراً مسألة مبدئية تتعلق بإدارة يوم الانتخابات، وألغت قرار لجنة الانتخابات المركزية الذي كان يسمح للأحزاب بتلقي تقارير جارية عن الناخبين الذين مارسوا حقهم الديمقراطي. وقد قررت هيئة القضاة، المكونة من يائيل فيلنر وأليكس شتاين وخالد كبوب، بالإجماع أن هذه الممارسة لا تفي بمتطلبات القانون.
أكدت القاضية يائيل فيلنر، التي كتبت الرأي الرئيسي في الحكم، أن هذا الإجراء غير قانوني لسببين رئيسيين. أولاً، هناك نقص في الصلاحية التشريعية التي تسمح بهذا النوع من العمل، وهو ما يشكل خروجاً عن مبدأ قانونية الإدارة. ثانياً، إن نقل المعلومات الشخصية حول هوية الناخبين من صندوق الاقتراع إلى الأحزاب يشكل مساساً غير متناسب بالحق في الخصوصية، المحمي بموجب قانون حماية الخصوصية. وأوضحت المحكمة أن لجنة الانتخابات المركزية لا تملك أدوات قانونية للسماح لممثلي الأحزاب بالعمل بهذه الطريقة دون تفويض واضح وصريح من المشرع.
وتعود خلفية القرار إلى انتقادات جماهيرية وقانونية واسعة لمحاولات أحزاب، مثل حزب الليكود، استخدام البيانات التي يتم جمعها يوم الانتخابات لمراقبة قواعدها الانتخابية. خلال المداولات القانونية، أبدى ممثلو حزب الليكود معارضة شديدة لتغيير العرف المتبع، وزعموا أن هذه الخطوة تلحق ضرراً جسيماً بقدرة الأحزاب الكبيرة على القيام بعملها الميداني يوم الانتخابات، مدعين أن الأمر يتعلق باستخدام أدوات تكنولوجية قائمة ومقبولة.
في المقابل، رحبت "الحركة من أجل نزاهة الحكم"، التي قادت الالتماس ضد هذه الخطوة، بقرار المحكمة العليا. وتؤكد مواقف الحركة، كما نُشر في تقارير حول الموضوع، أن الاطلاع على المعلومات في إطار المهام داخل صندوق الاقتراع لا يمكن أن يتحول إلى أداة تهدف إلى مراقبة المواطنين أو ممارسة ضغوط غير مشروعة. ووفقاً لهذا التصور، فإن القرار يوفر حماية للحق في الانتخاب بحرية ويعزز نزاهة الانتخابات في دولة إسرائيل.
المعنى العملي للقراء وللأحزاب هو أنه في يوم الانتخابات القادم وفي أنظمة الانتخابات المستقبلية، لن يتمكن ممثلو الأحزاب من نقل تقارير حول من وصل للتصويت. هذا تغيير جوهري يلزم الأنظمة السياسية بتكييف طرق عملها مع الإطار القانوني الجديد والواضح الذي رسمته المحكمة العليا. ويشكل هذا الحكم إشارة تحذير لكل هيئة إدارية تسعى للمساس بخصوصية المواطنين دون تأطير تشريعي صريح من الكنيست، ويؤكد من جديد المبدأ القائل بأن حق الفرد في الخصوصية يتفوق على المصلحة الحزبية في جمع البيانات عن الناخبين في يوم الحسم.