في خطوة قضائية استثنائية، أمرت القاضية أوريت بن دور ليبيل من محكمة الأسرة في القدس بإبطال اتفاقية مالية زوجية كانت قد وُقّعت وصُدّق عليها قبل نحو 11 عاماً. صدر الحكم في إطار إجراءات طلاق بين زوجين من المجتمع الحريديم، كانا متزوجين لمدة تقارب 28 عاماً، وكشف الحكم عن سلسلة من العلاقات غير المتوازنة بشكل متطرف والتي تضمنت تبعية عاطفية واقتصادية عميقة. كانت الاتفاقية الأصلية، التي قُدّمت للمصادقة القضائية في السابق، تنص على أن تنتقل ملكية الشقتين المشتركتين للزوجين إلى ملكية الزوجة حصراً في حال الانفصال، بينما يكتفي كل طرف بالحقوق الاجتماعية المسجلة باسمه فقط.
عملياً، كان من شأن ذلك ترك الزوج بلا ممتلكات وبلا مأوى. قبلت القاضية بن دور ليبيل ادعاءات الزوج، وقررت أنه استوفى عبء الإثبات الثقيل المطلوب لإبطال اتفاقية تم التصديق عليها. تظهر أسباب الحكم أن الزوج وقّع على الوثيقة بدافع الخوف من فقدان العلاقة الزوجية، بينما كان خاضعاً لتأثير زوجته ودون أن يحظى باستشارة قانونية مستقلة أو إدارة مفاوضات حول شروط الاتفاقية. بالإضافة إلى ذلك، تبيّن أن الزوج كان يعتقد أن الاتفاقية هي "اتفاقية طوارئ" فقط، تهدف إلى حماية الأصول من الدائنين نتيجة لديونه، ولم تكن هناك نية حقيقية لتنفيذها كتسوية للانفصال.
أشارت المحكمة إلى أن الزوجة كانت تدرك جيداً ضعف زوجها واستغلته بشكل تلاعب لتعزيز اتفاقية تمنحها مزايا مالية مفرطة، مع ترك شريك حياتها دون أي مورد اقتصادي معتبر. أكدت القاضية أن الإجراء الأصلي الذي صُدّق فيه على الاتفاقية كان شكلياً فقط ولم يعكس الواقع الواقعي الكامل والمعقد لحياة الزوجين. ونتيجة لإبطال الاتفاقية، تقرر أن الشقق التي تم شراؤها خلال فترة الزواج ستوزع بالتساوي بين الطرفين. يشير الخبراء إلى أن هذا الحكم يؤكد أن الاتفاقيات المالية الزوجية التي حصلت على قوة حكم قضائي ليست محصنة تماماً من الرقابة القضائية، خاصة في الحالات التي يثبت فيها وجود عيب في الرضا أو استغلال لعلاقات التبعية. إنه تذكير قانوني بأهمية الحرص على التمثيل القانوني المستقل وعلى التوازن العادل عند صياغة وثائق ملزمة تؤثر على المستقبل الاقتصادي للزوجين.