في الماضي، كانت نزاعات الطلاق تدور حول قضايا كلاسيكية مثل تقسيم الممتلكات وحضانة الأطفال ونفقة المعيشة. اليوم، مع انتقال مركز ثقل حياتنا إلى السحابة والهواتف الذكية وشبكات التواصل الاجتماعي، أصبحت المساحات الرقمية ساحات قتال رئيسية. يشير المحامي غولان أهارون، من مكتب "أهارون وشركاه"، إلى أن محاولة الحصول على "دليل ذهبي" في النزاع القانوني قد تتجاوز أحياناً الخطوط الحمراء، مما يدفع الأطراف إلى خارج جدران محكمة الأسرة مباشرة إلى المجال الجنائي. يوضح المحامي أهارون أن الهواتف المحمولة أصبحت الآن قاعدة بيانات ضخمة تتضمن المراسلات والصور ومواقع GPS، مما يخلق إغراءً للقيام بأفعال مثل الدخول إلى الحسابات دون إذن أو استخدام برامج التجسس.
ويضاف إلى ذلك الذكاء الاصطناعي (AI)، الذي يسمح بإنشاء محتوى مزيف يبدو أصلياً، مثل التسجيلات أو الصور، مما يضع تحدياً معقداً أمام المحامين والقضاة عند تقييم مصداقية الأدلة. أحد الخطوط الحمراء الواضحة التي يشير إليها المحامي أهارون يتعلق باستخدام المواد الحميمة كوسيلة للضغط. ووفقاً له، فإن التهديد بكشف مواد حساسة أو معلومات طبية وتجارية لا يعد تكتيكاً مشروعاً، وقد تُعتبر هذه الأفعال ابتزازاً، مما يترتب عليه عواقب قانونية خطيرة. ظاهرة أخرى تظهر في الواقع الجديد هي "الاختطاف الرقمي"، والذي يتضمن تغيير كلمات المرور وحجب الوصول إلى الأصول الرقمية مثل حسابات البريد الإلكتروني أو محافظ العملات المشفرة أو الصفحات التجارية.
في هذه الحالات، تثار أسئلة تتعلق بحقوق الملكية والاستخدام غير المصرح به للمعلومات، وأحياناً تكون هناك حاجة للتوجه الفوري للمحاكم للحصول على أوامر قضائية مؤقتة. بالإضافة إلى ذلك، يحذر المحامي أهارون من استخدام تكنولوجيا "المنزل الذكي". فأنظمة الأمن والكاميرات والتحكم عن بعد في مناخ المنزل قد تتحول من أدوات مساعدة إلى أدوات للسيطرة والمضايقة من قبل الزوج السابق، مما قد يؤدي إلى ادعاءات بشأن انتهاك الخصوصية أو التنصت. كتوصية عملية، يؤكد المحامي أهارون على أهمية النظام الرقمي عند الانفصال: تغيير كلمات المرور لجميع الحسابات عبر الإنترنت، وفحص الاتصالات النشطة على أجهزة الكمبيوتر والتطبيقات مثل WhatsApp Web، والامتناع تماماً عن محاولات التحري المستقلة مثل تثبيت أجهزة تتبع أو اختراق أجهزة الزوج، حيث أن هذه قد تورط الفاعل في إجراءات جنائية وتؤثر سلباً على ملف القضية الأسرية.