في المؤتمر السنوي الثالث والأربعين للرابطة الأوروبية للقانون والاقتصاد الذي عقد في وارسو، قدم البروفيسور ماتشاي شبونار، أحد كبار مسؤولي محكمة العدل الأوروبية، رؤى عميقة حول العلاقة المعقدة بين عمالقة التكنولوجيا العالميين والدول ذات السيادة. ووفقاً لتقرير في صحيفة "ذا ماركر"، أكد شبونار أن تأثير هذه الشركات يقوض الحدود التقليدية للسيادة، وهي ظاهرة تشغل القانونيين وصناع السياسات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك إسرائيل.
وشدد شبونار في كلمته على أنه عند التعامل مع قضايا تنظيم المحتوى في الشبكات الاجتماعية والمنصات الرقمية، لا يمكن الاعتماد على التفسير القانوني وحده. ووفقاً لرؤيته، فإن المسؤولية الرئيسية عن تحديد القواعد والمعايير في الفضاء الرقمي يجب أن تقع على عاتق المشرعين. وتتمثل حجته المركزية في أن القضاء في المحاكم ليس الأداة المثلى لتنظيم الفضاء التكنولوجي المتغير بسرعة، حيث تتطلب هذه المهمة رؤية واسعة، وقدرة على تصميم سياسات عامة، وسلطة ديمقراطية مخصصة للسلطة التشريعية.
التحديات التي أشار إليها شبونار تتعلق بمسألة قدرة الدولة القومية على إنفاذ قوانينها وتصوراتها القيمية في مواجهة كيانات تكنولوجية تعمل عبر الحدود المادية. السؤال القانوني المحوري الذي يطرحه النقاش هو: هل تتطلب الحالة تنظيمًا فعالًا يعيد تعريف التزامات المنصات، أم أن الوضع الحالي يتطلب تدخلًا قانونيًا فرديًا لكل حالة على حدة؟ وبالنسبة للمجتمع القانوني والجمهور، يثير النقاش أسئلة أساسية حول الديمقراطية والسيادة في عصر الإنترنت العالمي.
المعنى العملي لكلمات شبونار هو دعوة للصحوة التشريعية لإنتاج إطار معياري واضح، بدلاً من ترك فراغ تنظيمي يتم ملؤه حاليًا بإجراءات قضائية طويلة ومعقدة. شبونار، الذي يعرف الواقع الإسرائيلي وتحدياته الأمنية والاجتماعية، يوسع زاوية النظر إلى ما وراء حدود أوروبا، مؤكداً أن هذه قضية عالمية عابرة للحدود تتطلب إعادة التفكير في قوة الجهات الفاعلة الخاصة في مواجهة قوة الدولة.