يكثف القسم الجنوبي في شرطة إسرائيل نشاطه في مواجهة النزاعات العنيفة المتعددة في النقب، والتي تُصنف بأنها 'حمراء ودموية'. ووفقاً لتقارير الشرطة، فإن 17 نزاعاً نشطاً في رهط وقرية تل عراد تشكل بؤر احتكاك قابلة للانفجار، غالباً ما تغذيها خلافات يومية بسيطة وتتطور إلى أعمال قتل وإطلاق نار وإلقاء عبوات ناسفة. ورداً على ذلك، تم مؤخراً استبدال قوات حرس الحدود بوحدة 'ساعار'، التي تضم 230 مقاتلاً وضابطاً من وحدات النخبة. تستخدم الوحدة وسائل تكنولوجية متقدمة، بما في ذلك طائرات بدون طيار و'فرسان السماء'، وتعمل وفق نموذج يُعرف بـ 'استباق الزناد' – الذي يهدف إلى منع تفجر العنف من خلال الاستخبارات الاستباقية والحوار. وأشار قائد الوحدة، العميد مئير حيكمون، إلى أن الشرطة تتبنى خطاً من عدم التسامح مطلقاً تجاه إطلاق النار، بما في ذلك الاستجابة العملياتية الفورية لتحييد المسلحين الذين يشكلون خطراً على الجمهور. وإلى جانب النشاط العملياتي، يتم تفعيل إنفاذ اقتصادي واسع النطاق يشمل مصادرة المركبات والأموال وإغلاق المصالح التجارية التابعة لجهات إجرامية.
على الصعيد القانوني، سُجل تغيير مفاهيمي في النيابة العامة للمنطقة الجنوبية. ووفقاً للمحامية إيرا وايمان كريكون من النيابة العامة، تركز السياسة الحالية على تقديم لوائح اتهام في جرائم إطلاق النار حتى في الظروف التي لم يُلحق فيها ضرر جسدي. ويرى النهج العام أن مجرد تنفيذ إطلاق النار يشكل خطراً ملموساً على حياة الإنسان ويبرر إجراءً جنائياً صارماً، دون انتظار وقوع إصابة فعلية. تشير البيانات إلى زيادة حقيقية في الإنفاذ: في النصف الأول من عام 2026 تم تقديم 31 لائحة اتهام بجرائم إطلاق نار، وهو رقم يضاهي مجمل عام 2025. وفي الوقت نفسه، أفاد القسم الجنوبي عن انخفاض بنسبة 20% في حوادث إطلاق النار في شهر سبتمبر 2026، وانخفاض بنسبة 67% في حوادث القتل في المجتمع البدوي منذ شهر مايو. وتدل البيانات الرسمية على انخفاض إجمالي بنسبة 25% في جرائم الممتلكات، إلى جانب زيادة في عدد لوائح الاتهام المقدمة في جرائم الابتزاز (الخاوة) والأسلحة غير القانونية. وتؤكد الشرطة أن الإنفاذ يتم دون تمييز قطاعي، وأن القاسم المشترك في هذه الملفات هو الاستهتار بحياة الإنسان والخطر الملموس الذي يلحق بالجمهور العام.