حصلت الحقوقية نافي بيلاي، وهي شخصية بارزة في الساحة القانونية الدولية، على جائزة نوبل للسلام لعام 2026. ووفقاً لما ذكرته صحيفة «معاريف»، تُمنح الجائزة تقديراً لمساهمتها المستمرة في القانون الدولي وتعزيز السلام العالمي. بدأت بيلاي، وهي من مواليد جنوب أفريقيا، مسيرتها المهنية في النضال ضد نظام الفصل العنصري في بلادها، حيث كانت أول امرأة سوداء تفتح مكتب محاماة في مقاطعة ناتال. وعلى مر السنين، مثلت معارضي النظام وعملت على ضمان حقوق السجناء السياسيين، مما وضع الأسس لمسيرة قانونية حافلة قادتها إلى أعلى المحافل القضائية في العالم.
في عام 2003، تم انتخاب بيلاي للعمل كقاضية في المحكمة الجنائية الدولية (ICC) في لاهاي، حيث شغلت منصبها في دائرة الاستئناف حتى عام 2008. بعد ذلك، عُينت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وهو المنصب الذي شغلته حتى عام 2014. تؤكد صحيفة «معاريف» على أهمية التمييز بين فترات توليها المناصب، حيث لم تكن بيلاي متورطة كقاضية في لاهاي في تحقيق المحكمة الجنائية الدولية المتعلق بإسرائيل والفلسطينيين، إذ أن هذه الإجراءات بدأت بعد سنوات من انتهاء مهامها هناك. ومع ذلك، ارتبط اسم بيلاي بالعقد الأخير في السياق الإسرائيلي بشكل مكثف.
في يوليو 2021، عينها رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لرئاسة لجنة تحقيق دولية مستقلة، تضمن تفويضها فحص انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل. أصدرت اللجنة برئاستها تقارير مثيرة للجدل من وجهة نظر إسرائيل، التي ادعت أن الهيئة منحازة سياسياً. وفي تقرير صدر عام 2022، أشارت اللجنة إلى أن السيطرة الإسرائيلية على الأراضي أصبحت غير قانونية. وبعد 7 أكتوبر، وسعت اللجنة عملها، وانتقدت نشاط حماس إلى جانب نشاط إسرائيل في قطاع غزة، مع توجيه اتهامات بارتكاب جرائم حرب للطرفين.
إسرائيل، من جانبها، رفضت طوال الوقت التعاون مع اللجنة، مع توضيح أنها لا تؤمن بقدرة الهيئة على تقديم معاملة متساوية وغير تمييزية. تركزت الادعاءات الإسرائيلية على تشكيل اللجنة، والتفويض الواسع الممنوح لها دون قيد زمني، والمنهجية التي زعم مسؤولون في إسرائيل أنها كانت معيبة. سيتم تقديم الجائزة المرموقة، التي تشمل منحة مالية قدرها حوالي 1. 2 مليون دولار، لبيلاي في حفل رسمي سيقام في أوسلو في ديسمبر المقبل. هذا الفوز ينضم إلى قائمة طويلة من الإنجازات القانونية لبيلاي، لكنه في الوقت نفسه يواصل إثارة نقاش حيوي على الصعيد الدبلوماسي والقانوني حول دور لجان التحقيق الدولية في العلاقات بين إسرائيل والمجتمع الدولي.