وصلت قضية قانونية-عامة، تمحورت حول تصريح لرئيس المحكمة العليا، القاضي يتسحاق عميت، إلى نهايتها في أعقاب إعرابه عن الندم علناً. بدأت القضية خلال جلسة عقدت في شهر أغسطس الماضي في محكمة العدل العليا، والتي تناولت التماساً يتعلق بتوسيع مناطق البث لمحطات الإذاعة القطاعية. وفي إطار الجلسة، طُرحت قضية إمكانية تلقي الجمهور الحريدي لإنذارات الطوارئ من قيادة الجبهة الداخلية. خلال تبادل الأطراف للحديث، صرح القاضي عميت وادعى أن جزءاً كبيراً من السكان الحريديم يحملون جهازين هاتفيين: هاتف 'كوشر' مخصص للعرض الاجتماعي، إلى جانب جهاز محمول عادي.
أثارت هذه الأقوال انتقادات حادة في الجمهور الحريدي، حيث رأى عدد من المواطنين في هذا التصريح تقليلاً من الشأن وتصويراً للجمهور على أنه يتظاهر. ونتيجة لهذا التصريح، تم تقديم شكاوى رسمية إلى مفوضية شكاوى الجمهور على القضاة، برئاسة القاضي المتقاعد آشر كولا. تضمن فحص الشكاوى توجيه المفوض طلباً للقاضي عميت للحصول على توضيحات. وفي رده على المفوض، أوضح القاضي عميت أن هدفه كان وصف واقع فعلي، وأن استخدام مصطلح 'التفاخر' كان يهدف للتعبير عن مكانة الهاتف 'الكوشر' كرمز للمكانة داخل المجتمع.
ومع ذلك، وبعد أن أعاد فحص تسجيل الجلسة، أقر الرئيس عميت بأن الصياغة التي اختيرت كانت خاطئة. في بيان الاعتذار الذي نشره يوم الخميس الماضي، أشار الرئيس إلى أنه يأسف لأن الأقوال جرحت مشاعر المشتكين، وأنه كان من الأفضل لو تمت صياغة الجملة بشكل آخر. في أعقاب إعلان القاضي عن ندمه، قرر مفوض شكاوى الجمهور، القاضي المتقاعد آشر كولا، إغلاق الملف. وفي خطوة استثنائية وبروح أيام التوبة، أرفق المفوض القرار باقتباس من أقوال 'الرمبام' (موسى بن ميمون) حول أهمية الصفح عن طلب المخطئ.
المعنى العملي لهذا الحدث بالنسبة للعاملين في مهنة المحاماة والجمهور العام يتعلق بأهمية الدقة والحساسية في لغة القضاة خلال إدارة الجلسات، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا تلامس أنماط حياة وقطاعات فريدة. بالنسبة للمتقاضين، يوضح هذا الموقف وجود آليات رقابة داخلية داخل النظام القضائي، تسمح بفحص سلوك القضاة على منصة القضاء، مع خلق فرصة لتقديم التظلمات وتحقيق جبر الخاطر عبر الاعتذار في حالات المساس بمشاعر الجمهور.