في قرار قضائي استثنائي وصارم صدر مؤخراً، رُفض طلب مدعين في دعوى تمثيلية للحصول على تعويض وأتعاب محاماة بعد تقديمهم طلباً بالتنازل عن الإجراء ضد شركة 'عاشينو عيسيك سويونيم'. وبدلاً من الحصول على الأموال التي طلبوها، أُلزم المدعون بدفع مصاريف محكمة بقيمة 100 ألف شيكل لصالح الشركة المدعى عليها، وذلك بالإضافة إلى التزامات سابقة، ليصل المبلغ التراكمي إلى حوالي 200 ألف شيكل. بدأت القضية كنزاع تجاري بين شريكين سابقين، يوسي بيباس وداني أوهيف-تسيون، اللذين أدارا معاً الشركة العاملة في استيراد وتسويق الأدوات الكهربائية.
مع انفصالهما التجاري في عام 2016، بدأ الاثنان سلسلة من الصراعات القانونية. ومنذ عام 2017، قُدمت ضد الشركة خمس طلبات للمصادقة على دعاوى تمثيلية بمبلغ إجمالي قدره حوالي 315 مليون شيكل. وقد حددت المحكمة علاقات مباشرة بين بعض المدعين وبين أوهيف-تسيون ومحيطه، وقررت أن الإجراءات تمت بشكل منسق، حيث أنها لا تقدم أي فائدة حقيقية للجمهور. في الدعوى الحالية، التي قُدمت في عام 2019 وقدرت قيمة الدعوى بنحو 103. 6 مليون شيكل، انتقد القاضي أمير فايتزنبلت بشدة استخدام أداة الدعوى التمثيلية بشكل سيئ.
وأوضح القرار أنه عندما يقف وراء إجراء قانوني مصلحة طرف في نزاع تجاري، فإن الهدف ليس حماية المستهلكين بل ممارسة ضغط غير مشروع على منافس. وقارن القاضي استخدام الدعوى التمثيلية من هذا النوع بقنبلة يدوية نُزعت فتيلها، مما قد يسبب ضرراً اقتصادياً وسمعة كبيرة للمدعى عليه حتى قبل التحقق من صحة الادعاءات. وفي قراره، أكدت المحكمة أن استخدام الدعاوى التمثيلية كأداة في الصراعات التجارية يشكل ظاهرة لا يمكن التساهل معها. يتوافق هذا القرار مع اتجاه أوسع في المحاكم الإسرائيلية، وخاصة في ضوء الإشارات التي صدرت عن المحكمة العليا في أبريل الماضي، والتي تفيد بضرورة فرض التزامات أكثر أهمية على مقدمي الإجراءات غير اللائقة، بهدف خلق رادع اقتصادي ضد إساءة استخدام إجراءات التقاضي.
بالنسبة للممارسين في هذا المجال، تمثل القضية إشارة تحذير واضحة ضد محاولات تحويل أداة الدعوى التمثيلية إلى وسيلة لتصفية الحسابات بين المنافسين التجاريين. يظهر الواقع القانوني الناشئ أن المحاكم أصبحت أكثر صرامة تجاه السلوك الذي لا يتماشى مع هدف القانون لحماية المستهلك، مع الاستعداد لفرض تكاليف باهظة على المدعين الذين يسيئون استخدام الإجراء.