قدمت النيابة العامة في بولندا لائحة اتهام خطيرة ضد غجيغوج براون، زعيم حزب اليمين المتطرف "كونفدرالية التاج البولندي" وعضو البرلمان الأوروبي. يأتي هذا التحرك القانوني في أعقاب تصريحات علنية أدلى بها براون، زعم فيها أن غرف الغاز في معسكر الإبادة أوشفيتز-بيركيناو هي تزييف، وأن الشهادات المتعلقة باستخدامها هي رواية دعائية. تم الإدلاء بهذه التصريحات وفقاً لتقرير إخباري من N12 في يوليو 2025. وأوضحت سلطات الادعاء في بولندا أن براون متهم بالإنكار العلني والكاذب للإبادة الجماعية التي ارتكبتها ألمانيا النازية.
وقد اختار براون إنكار التهم الموجهة إليه، لكنه في الوقت نفسه لم ينكر أنه قال الكلمات المنسوبة إليه. ومن الناحية الإجرائية، أصبح هذا الإجراء ممكناً بعد أن استجاب البرلمان الأوروبي لطلب النيابة المحلية ورفع الحصانة البرلمانية عن براون في مارس الماضي. وفي حال إدانته أمام المحكمة، قد تؤدي التهمة المنسوبة إليه إلى عقوبة تصل إلى السجن الفعلي لمدة ثلاث سنوات أو غرامة مالية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يجد فيها براون نفسه في قلب إجراء قانوني على خلفية تصريحات وأفعال ذات طابع معادٍ للسامية.
ففي ماضيه، تمت محاكمته بسبب حادثة استخدم فيها مطفأة حريق لتعطيل مراسم عيد الحانوكا في البرلمان البولندي، كما أدلى بتصريحات سابقة حول تأثير اليهود في بولندا. إن الأهمية السياسية لبراون في النظام المحلي ليست ضئيلة، حيث يحظى حزبه بمعدلات دعم تتجاوز 10% في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في عام 2027. ويأتي تقديم لائحة الاتهام في توقيت حساس، حيث يثبت الحزب نفسه كقوة سياسية مهمة لم يستبعد بعض اللاعبين في الساحة السياسية البولندية التعاون معه في الماضي.
أما المعنى العملي للجمهور العام والساحة القانونية فهو فحص إضافي للحدود المسموح بها للتعبير في المجال العام الأوروبي، مقابل القوانين التي تحظر إنكار الهولوكوست والتحريض. والآن، ينتظر الجمهور البولندي والدولي معرفة كيفية تطور الإجراءات القانونية في المحكمة وما إذا كان براون سيتمكن من مواصلة نشاطه السياسي الواسع في ظل التهم الخطيرة الموجهة ضده. لا تزال القضية في مراحلها الأولى ولم يتم البت في الادعاءات بعد من قبل الهيئات القضائية.