فرضت المحكمة المركزية في القدس هذا الأسبوع عقوبة سجن فعلية مشددة لمدة 18 عاماً على موشيه يزدي، الحاخام والزعيم المجتمعي الذي أُدين بسلسلة طويلة من الجرائم الجنسية والاقتصادية. وإلى جانب عقوبة السجن، فُرضت على يزدي عقوبة مع وقف التنفيذ وإلزامه بدفع تعويض مالي للمشتكيات. صدرت الإدانة في إطار إجراءات أدارتها النيابة العامة في لواء القدس، بشأن أربع تهم من أصل تسع تم تقديمها في الأصل. وخلال المحاكمة، زعم المحاميان أفيعاد دويك وإيال ليدني من النيابة العامة أن المتهم تصرف بشكل منهجي على مر السنين، مستغلاً بشكل ساخر ومتلاعب بمكانته الدينية والاجتماعية.
ووفقاً لقرار الحكم، أسس يزدي علاقاته مع المشتكيات على مزاعم كاذبة، حيث ادعى امتلاك قوى روحانية خاصة. وأقنع النساء بأن الأفعال الجنسية التي ارتكبها بحقهن ذات دلالة روحية إيجابية وتؤدي إلى إصلاح العالم. وأكدت المحكمة أن أفعال يزدي أضرت بشكل عميق بالسلامة الجسدية والنفسية للمشتكيات، وسلبت منهن القدرة على الاختيار والاستقلالية على أجسادهن. وأشار القضاة إلى أن يزدي انتهك بشكل صارخ الثقة التي مُنحت له كسلطة روحية وشخصية يُفترض أن تمثل قيم التوراة والوصايا. وبخلاف الجرائم الجنسية، أُدين يزدي أيضاً بجرائم غسل أموال، بعد أن استخدم حسابات بنكية لطالباته بهدف إخفاء الأموال عن دائنيه.
النيابة العامة، التي طلبت في مرافعاتها فرض عقوبة لا تقل عن 20 عاماً من السجن على يزدي، إلى جانب مصادرة الأصول وغرامات باهظة، أشارت بعد صدور الحكم إلى أنها تدرس إمكانية تقديم استئناف ضد تخفيف العقوبة. وأشار المحامي دويك إلى أن هذه قضية معقدة حيث طُلب من الضحايا حشد قوى نفسية هائلة للوقوف والإدلاء بشهادتهن ضد شخصية كانت تمثل بالنسبة لهن سلطة روحية وأخلاقية، وذلك بينما كن يواجهن تبعات الضرر المستمر. تشكل قضية يزدي تذكيراً قانونياً واجتماعياً واسعاً بواجب الحذر المفروض على الشخصيات العامة والدينية في تعاملاتهم مع الفئات التي تعيش في وضعية تبعية. وتوضح القضية كيف يتعامل النظام القضائي بصرامة مع الاستغلال الذي يحدث تحت ستار الاستشارة الروحية، مع استخدام الضائقات الشخصية لاحتياجات شخصية محظورة.