في حكم هام صادر عن المحكمة العليا في 20 أغسطس 2026، تقرر أن قرار الحكومة بإنهاء عمل محطة الإذاعة العسكرية «غالي تساهل» لا يستوفي الاختبارات القانونية المطلوبة. وكما يتبين من تقرير «غلوبس»، فإن هيئة القضاة أقرت بأن المستوى السياسي يمتلك السلطة المبدئية لإصدار أمر بإغلاق المحطة في إطار صلاحياته، لكنها وجدت أن القرار المحدد الذي تم اتخاذه يشوبه عيوب جوهرية في عملية قبوله. تركز انتقاد القضاة بشكل أساسي على الدوافع الكامنة وراء هذه الخطوة. وبحسب الحكم، يتضح أن العوامل التي أدت إلى اتخاذ القرار كانت متجذرة في عدم الرضا السياسي عن محتوى البث الذي تقدمه المحطة.
على المستوى القانوني، يوضح هذا الحكم الحدود الفاصلة بين سلطة السلطة التنفيذية واستقلال الهيئات الباثة. وأكدت المحكمة أن قراراً من هذا النوع، والذي يتضمن اعتبارات ذات قدرة على التأثير على حرية التعبير والصحافة، يجب أن يتخذ على أساس اعتبارات موضوعية ومهنية وشفافة، وليس من منطلق الرغبة في اتخاذ موقف أو التأثير على محتوى البث. ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن المحكمة لم تستبعد بشكل قاطع إمكانية إغلاق المحطة في المستقبل. وفي حكمهم، أوضح القضاة أنه إذا اختارت الحكومة إعادة النظر في مستقبل المحطة، فعليها القيام بذلك من خلال عملية سليمة تعتمد على مبررات موضوعية فقط، وذلك على غرار أي قرار إداري آخر يتطلب بنية تحتية إثباتية ومهنية لائقة.
تمتد تداعيات الحكم إلى طبيعة العلاقة بين الحكومة والهيئات العامة وهيئات البث التي تعمل تحت رعايتها. وبالنسبة للهيئات ذات الصلة، يعد هذا تذكيراً بأن الإجراءات الإدارية التي تؤثر على التغيير الهيكلي أو إغلاق الهيئات يجب أن تصمد أمام اختبار التناسب والمعقولية، مع فصلها عن الاعتبارات الخارجية أو السياسية التي قد تُفسر على أنها مساس بحرية الصحافة. من الناحية العملية، ستستمر المحطة في العمل بصيغتها الحالية في أعقاب إلغاء القرار، ما لم يتم اتخاذ قرار جديد يمتثل لقواعد القانون الإداري ويستند إلى اعتبارات موضوعية فقط كما هو مفصل في الحكم. يمثل الحكم علامة فارقة أخرى في التفسير القانوني لعمل السلطة التنفيذية والقيود المفروضة عليها.