رفضت محكمة الصلح في بئر السبع مؤخراً طلباً قدمته شرطة إسرائيل لتمديد اعتقال مشتبه به، بعد أن قضت بعدم وجود أساس أدلتي يثير شبهة معقولة لارتكاب مخالفات. وقعت الحادثة في النقب، عندما بدأ صاحب مزرعة، بعد أن رصد اختراقاً للمجمع الزراعي، في ملاحقة مركبة تم رصدها في محيط المكان، برفقة شخص آخر. ووفقاً لأقوال أصحاب المزرعة، فقد قاموا بتحديد المركبة، ودعوا سائقها للتوقف، وأطلقوا النار في الهواء بل وأيضاً باتجاه المركبة. في المقابل، ادعى المشتبه به من خلال محاميته، المحامية أوتان أسولين، أن الاثنين توقفا على جانب الطريق بسبب عطل في مركبتهما، ثم تعرضا للهجوم من قبل أطراف غير محددة كأفراد أمن.
ووفقاً لادعاء الدفاع، عندما رأوا الأسلحة مصوبة نحوهم، اختاروا تسريع قيادتهم للهروب، وأصيب أحد ركاب المركبة جراء إطلاق النار الذي وُجه ضدهم. خلال جلسة تمديد الاعتقال، طلبت الشرطة إبقاء المشتبه به رهن الاعتقال لمدة سبعة أيام، لكن القاضي في الملف وجه انتقاداً حاداً لسلوك الشرطة في القضية. وأشار القاضي في قراره إلى أن الشرطة اعترفت بنفسها بأنه لا يوجد مؤشر على وجود صلة بين المشتبه به وبين حادثة الاقتحام التي أُبلغ عنها في المزرعة، وأنه لم يُعثر في مركبة المشتبه به على أي مسروقات.
كما أشار القاضي إلى أن المشتكين فقدوا التواصل البصري مع الشخصية التي كانوا يطاردونها، وليس من الواضح الرابط بين تلك الشخصية وبين المركبة التي توقفت على جانب الطريق. على الصعيد القانوني، رفض القاضي الادعاءات المتعلقة بتعريض حياة البشر للخطر في مسار النقل. وأكد القاضي أن المشتكين، الذين ليسوا من أفراد قوات الأمن، قاموا بسحب أسلحتهم وفتحوا النار باتجاه مدنيين في طريق عام. في ظل هذه الظروف، قرر القاضي أن رواية المشتبه به، بأنه خشي على حياته وطلب الهروب، هي رواية معقولة ومنطقية.
جوهر الانتقاد القضائي تعلق بقصور التحقيق لدى الشرطة. وتساءل القاضي عن سبب عدم التحقيق مع الأطراف الذين فتحوا النار ولماذا لم يتم ضبط سلاحهم للفحص الباليستي، كما هو متبع في إجراءات من هذا النوع. أعربت المحامية أسولين عن صدمتها من سلوك الشرطة وحقيقة أن المشتبه به هو من اعتُقل، بينما ظل مطلق النار طليقاً. وفي ظل النتائج، أمر القاضي بالإفراج الفوري عن المشتبه به دون أي شروط مقيدة. المعنى العملي للقراء هو أهمية الرقابة القضائية على إجراءات الاعتقال التي تقوم بها الشرطة، خاصة في الحالات التي توجد فيها فجوة بين روايات الأطراف وبين الأدلة الملموسة التي جُمعت في الميدان، وواجب إجراء تحقيق متوازن بغض النظر عن هوية الضالعين.