نظرت المحكمة المركزية في تل أبيب مؤخراً في دعوى مدنية رفعتها معالجة في معهد تجميل ضد عميل، بادعاء تعرضها للتحرش الجنسي أثناء جلسة إزالة شعر في منطقة حميمة. أثارت القضية قضية قانونية معقدة تتعلق بالحدود الفاصلة بين الاستجابة الفسيولوجية الطبيعية وبين القصد الجنسي المرفوض الذي يشكل أساساً لرفع دعوى. وفقاً للحقائق التي عُرضت في الحكم، عانى العميل أثناء العلاج من إثارة جنسية، وهو أمر أدى إلى رفع الدعوى بعد أن شعرت المعالجة بالتحرش من تصرفاته وكلماته في ذلك الوقت.
اعترف المدعى عليه بأنه قام بإزاحة الغطاء الذي كان يغطيه، لكنه ادعى أن ذلك كان استجابة للقيود المفروضة عليه أثناء العلاج وليس بدافع جنسي. أكد القاضي يوسي براخيا في حكمه على العنصر النفسي المطلوب قانوناً لإثبات الفعل الفاضح أو التحرش الجنسي. ووفقاً لأقواله، لا يكفي مجرد التعري أو التلامس لتحديد أن جريمة قد ارتكبت، بل يجب إثبات وجود قصد محدد للإثارة أو الإرضاء أو إهانة الشخص الآخر. فحصت المحكمة شهادات من المعهد، بما في ذلك شهادة موظفة أخرى أشارت إلى أن ردود الفعل الجسدية من هذا النوع ليست نادرة في عالم العلاجات التجميلية الحساسة.
في حكمه، ميز القاضي بين الاستفزاز العاطفي أو الإهانة وبين الفعل الذي تدفعه غاية جنسية. وقرر أن الاستجابة الفسيولوجية التي لا يمكن السيطرة عليها، والمصحوبة بإحراج أو إحباط العميل، لا تعادل القصد الجنائي المتعمد الذي يبرر التعويض عن التحرش. وأشارت المحكمة إلى أن حقيقة أن المعالجة اختارت مواصلة العلاج بعد الحادثة - حتى لو ادعت أنها فعلت ذلك بدافع الخوف - تشكل طبقة إضافية في فحص الحادثة ككل. وتجدر الإشارة إلى أن العميل قد تم التحقيق معه سابقاً في هذا الموضوع من قبل الشرطة، ولكن ملف التحقيق أُغلق دون تقديم لائحة اتهام.
من ناحية أخرى، أوضحت وكيلة المعالجة، المحامية روني ألوني سادوفنيك، أن موكلتها تنوي تقديم استئناف إلى المحكمة العليا. وبرأيها، يضع الحكم معياراً صارماً للغاية لا يوفر حماية كافية للعاملات في مواقف مماثلة. ورغم رفض الدعوى، أظهرت المحكمة مراعاة للظروف وقررت أن المعالجة لن تتحمل مصاريف المحكمة، وهي خطوة تدل على الاعتراف بتعقيد الحادثة من وجهة نظر المدعية، حتى لو لم يتم إثبات أساس قانوني لإلزام المدعى عليه. يؤكد هذا الحكم على أهمية الفحص الدقيق للمحفز النفسي في كل دعوى تتعلق بالتحرش الجنسي في فضاء علاجي.