توجهت المستشارة القضائية للحكومة، المحامية غالي بهاراف ميارا، مؤخراً إلى محكمة العدل العليا بطلب دراماتيكي لإصدار أمر مؤقت دائم ضد قانون الاتصالات الذي بادر إليه وزير الاتصالات شلومو قرعي والذي تمت المصادقة عليه في الكنيست في شهر يوليو الماضي. تأتي هذه الخطوة القانونية على خلفية أمر مؤقت أصدرته محكمة العدل العليا بعد يومين من المصادقة على القانون، والذي جمد دخوله حيز التنفيذ، وتسعى المستشارة الآن لتحويل هذا التجميد إلى دائم لمنع تطبيق القانون قبل حسم القضايا الجوهرية التي تكمن في أساس الالتماس.
في قلب التوجه تقف انتقادات لاذعة لطريقة سير الإجراءات التشريعية في الكنيست. وبحسب ادعاء المستشارة القضائية، فإن القانون مشوب بـ "حزمة متطرفة من العيوب الجوهرية" وتمت صياغته بأساليب تثير التساؤلات. من بين أمور أخرى، ذُكر أنه في المراحل النهائية من النقاشات، تم إدخال تغيير جوهري في تعريف "صاحب ترخيص صغير"، دون بنية تحتية واقعية مسبقة وبدون أي ذكر في اقتراح القانون الحكومي الأصلي. إن تغيير سقف الإيرادات إلى 2 مليار شيكل أدى إلى وضع يُعرّف فيه جميع أصحاب التراخيص الحاليين تقريباً بموجب قانون السلطة الثانية على أنهم أصحاب ترخيص صغير، وهو أمر يغير جوهرياً نظام التنظيم الذي يسري عليهم.
وفقاً لموقف المستشارة القضائية، قد تكون تبعات القانون بعيدة المدى. إن إلغاء الالتزام بتشغيل شركة أخبار منفصلة يعني ضربة مباشرة للآليات التي تهدف إلى ضمان الاستقلالية المهنية ومصداقية نشرات الأخبار في التلفزيون. وفي توجهها للمحكمة، تمت الإشارة إلى أن الحديث يدور عن تغيير في الترتيب المركزي الذي يحمي الصحافة المستقلة، وأن القانون يتنازل عن التزام التغطية الإخبارية دون خلق آلية بديلة لائقة. ويرى موقف بهاراف ميارا أن تطبيق القانون بصيغته الحالية سيؤدي إلى ضرر جسيم وغير قابل للإصلاح في سوق الإعلام الحر في إسرائيل.
من الناحية القانونية، يؤكد الالتماس على أهمية إجراءات التشريع السليمة والحاجة إلى ترتيبات هيكلية تضمن حرية الصحافة. وفي المقابل، قدم وزير الاتصالات في القانون رؤية عالمية تعزز تقليل التنظيم وفتح سوق الأخبار للمنافسة دون رقابة حكومية مشددة. الآن، يبقى انتظار قرار محكمة العدل العليا في القضية، حيث يهدف الأمر المطلوب إلى الحفاظ على الوضع الراهن ومنع التغييرات الهيكلية في سوق الإعلام التي قد تؤثر على النشرات الرئيسية وعلى الإعلام التجاري في إسرائيل. ومن المتوقع أن يركز النقاش في المحكمة على مسألة إجراءات التشريع وكذلك على مسألة دستورية القانون ومعقوليته، مع الأخذ في الاعتبار الغايات التي تهدف إلى حماية جودة البث. وحتى صدور القرار، يظل قانون الاتصالات مجمداً بموجب أوامر المحكمة، وتنتظر السوق التوجيهات التي ستحدد مستقبل التنظيم في هذا القطاع.