يثير الاستخدام المتزايد لتطبيقات المراسلة الفورية أسئلة قانونية معقدة تتعلق بحدود حرية التعبير والمسؤولية القانونية عن الكلمات المكتوبة في المحادثات الخاصة. يوفر حكم صدر مؤخراً عن المحكمة المركزية تذكيراً مهماً للجمهور والمجتمع القانوني بشأن التعرض القانوني الناجم عن مراسلات واتساب. وفقاً لتقرير في 'TheMarker'، تعلقت القضية بدعوى تشهير تم رفعها بعد نقل أقوال مسيئة في إطار مراسلة خاصة. طالبت المدعية بمبلغ 140 ألف شيكل، انطلاقاً من اعتقادها بأن الضرر الذي لحق بسمعتها يتطلب تعويضاً كبيراً. ومع ذلك، في نهاية الإجراءات القانونية، قضت المحكمة بتعويض قدره 6 آلاف شيكل فقط. وتجسد هذه القضية الفجوة بين التوقعات بالحصول على تعويض مرتفع وبين الواقع القانوني في مثل هذه الإجراءات.
تركز النقاش القانوني حول مسألة تعريف مصطلح 'النشر' بموجب أحكام قانون منع التشهير. وفقاً للقانون القائم، لا يتطلب القانون توزيعاً واسعاً أو علنياً للأقوال حتى يتم تحديد أنه تم 'نشر'. يكفي أن تصل الأقوال إلى علم شخص واحد فقط - بخلاف الشخص المتضرر نفسه - لاستيفاء الشرط الأساسي المطلوب لرفع دعوى تشهير. وهذا يعني أن المراسلة الخاصة 'واحد لواحد' قد تُعتبر نشراً قانونياً، مما يفتح الباب أمام دعاوى قضائية بشأن محتوى ضار يتم نقله عبر وسائل رقمية خاصة. ويشكل الحكم تحذيراً لجميع مستخدمي الشبكات الاجتماعية وتطبيقات المراسلة: حقيقة أن المحادثة تجري في مساحة خاصة لا تشكل بالضرورة حصانة قانونية ضد ادعاءات التشهير.
ومع ذلك، فإن قيمة التعويض الذي تم الحكم به في هذه القضية تشير إلى أن المحكمة توازن في تقدير مبلغ التعويض النهائي بين خطورة الظروف، وحجم التوزيع الفعلي، وشدة الضرر. بالنسبة للمحامين الذين يمثلون ضحايا التشهير أو المدعى عليهم، يعتبر هذا توجيهاً مهماً يؤكد الحاجة إلى فحص عنصر 'النشر' بشكل منفصل عن حجم الضرر. وبينما يعتبر العتبة لإثبات سبب الدعوى منخفضة نسبياً، فإن القدرة على ترجمة الضرر إلى تعويضات مالية مرتفعة تظل معتمدة على الظروف الفريدة لكل قضية على حدة. تؤكد الممارسة الحالية على ضرورة توخي الحذر الشديد عند نقل الرسائل الشخصية، حتى في المحادثات التي تبدو سرية أو خاصة، حيث أن القانون لا يفرق بين منصة عامة ومراسلة شخصية فيما يتعلق بالمسؤولية عن التشهير.