قبلت محكمة الصلح في القدس مؤخراً الدعوى التي قدمتها البروفيسورة شيكما برسيلر ضد بانيا (فاني) ميخائيلي، وقررت أن سلسلة المنشورات التي نشرتها المدعى عليها ضد برسيلر على شبكات التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر تشكل تشهيراً. تعود القضية إلى ما بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، حيث نشرت ميخائيلي عشرات المنشورات التي زعمت فيها أن برسيلر، وهي فيزيائية وأحد قادة الاحتجاجات ضد الإصلاح القضائي، متورطة في الخيانة ومساعدة منظمة حماس بل وكانت تعلم مسبقاً عن المذبحة. ووفقاً لادعاءات برسيلر، تضمنت المنشورات أيضاً دعوات خطيرة لمحاكمتها، واقتلاع أظافرها، وإعدامها.
وفي إطار الدعوى، طالبت برسيلر بتعويض قدره 600 ألف شيكل. في المقابل، ادعت ميخائيلي أن الدعوى تشكل "دعوى ترهيب" (SLAPP) وسعت للاستناد إلى دفاعات القانون، بما فيها صدق النشر، حسن النية، والتعبير عن الرأي. وفي قرارها، رفضت القاضية البارزة دوريت فاينشتاين ادعاءات الدفاع الخاصة بميخائيلي. وقد قررت القاضية أن المدعى عليها لم تقدم بنية إثباتية لادعاءاتها الخطيرة، ولم تنجح في توضيح مصدر المعلومات التي استندت إليها، ورفضت الادعاء بأن هذه المنشورات كانت عشوائية أو أنها دعوى ترهيب تهدف إلى التخويف.
وأشارت المحكمة إلى أن هذه المنشورات تقع ضمن النطاق الأعلى لخطورة التشهير، نظراً لتكرارها على مدى شهر ولطبيعتها التحريضية. وعلى الرغم من أن الدعوى قُدمت بشأن 26 منشوراً مختلفاً، فقد أمرت القاضية بالتعامل معها كمنشور واحد لغرض حساب التعويضات، نظراً للتشابه بينها وللجمهور المستهدف. ومع ذلك، وبسبب طبيعة الادعاءات والنية الثابتة للإضرار، تم فرض ضعف الحد الأقصى للتعويضات المحدد في القانون، وهو 100 ألف شيكل. وبالإضافة إلى هذه التعويضات، أُلزمت ميخائيلي بدفع أتعاب محاماة بقيمة 35 ألف شيكل ومصاريف محكمة بقيمة 5500 شيكل.
وإلى جانب الجانب المالي، يلزم الحكم القضائي ميخائيلي بإزالة جميع المنشورات المعنية فوراً من شبكات التواصل الاجتماعي. كما يجب على ميخائيلي، في غضون 30 يوماً، نشر اعتذار وتوضيح تذكر فيه أن المنشورات التي نشرتها كانت تشهيراً وأنه لم يوجد لها أساس واقعي في الحكم. ويمثل الحكم القضائي تذكيراً مهماً بحدود حرية التعبير على شبكات التواصل الاجتماعي، مع توضيح أن المزاعم الكاذبة التي تنسب جرائم جنائية خطيرة لا تتمتع بحماية قانونية، حتى لو تمت تحت غطاء "التعبير عن الرأي".
بالنسبة للجمهور العام، يؤكد هذا القرار على المسؤولية الشخصية الملقاة على عاتق المستخدمين في نشر المحتوى، وعلى الثمن القانوني والمالي الباهظ الذي قد ينتج عن منشورات مسيئة ومفتقرة للأساس الواقعي في الفضاء الإلكتروني.