قدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الاثنين الماضي دعوى قضائية بتهمة التشهير إلى المحكمة المركزية في القدس، بقيمة مالية قدرها 2. 6 مليون شيكل. تم رفع الدعوى ضد مجموعة من عشرة صحفيين ومؤسسات إعلامية رئيسية في إسرائيل، بما في ذلك موقع "واينت"، وصحيفة "يديعوت أحرونوت"، والقناة 12، وصحيفة "هآرتس"، بالإضافة إلى سلسلة من كبار الصحفيين والمعلقين المرتبطين بهذه الجهات. وتستند الدعوى إلى منشورات صحفية مختلفة نُشرت مؤخراً، تثير مزاعم تفيد بأن نتنياهو تلقى تحذيرات أمنية مبكرة من قادة ومسؤولين رفيعي المستوى في مصر والإمارات العربية المتحدة قبل وقت قصير من اندلاع مذبحة 7 أكتوبر.
وفي لائحة الدعوى، يزعم رئيس الوزراء أن هذه المنشورات كاذبة تماماً، واصفاً إياها بأنها "اختلاق مطلق وتضليل خبيث". وبحسب رواية رئيس الوزراء، فإنه لم يتلقَّ أي مكالمة تحذيرية من أي جهة رسمية في تلك الدول، وهو ينفي ما ورد في تلك المنشورات نفياً قاطعاً. ويؤكد نتنياهو في لائحة الدعوى أن نشر هذه الأمور تم مع علم المدعى عليهم الكامل بأنها لا أساس لها من الصحة، وأن الهدف من النشر هو الإضرار بأمن الدولة ومكانته العامة. وبعيداً عن الإنكار الشامل لمحتوى المنشورات، تربط لائحة الدعوى توقيت النشر بفترة الانتخابات المعقدة في إسرائيل.
ويدعي نتنياهو أن هذا العمل ذو طابع سياسي يمثل محاولة للتأثير غير القانوني وغير المشروع على نتائج الانتخابات المقبلة، باستخدام أدوات صحفية ظاهرياً. ووفقاً لتقارير "واينت"، زُعم في لائحة الدعوى أن هذا يمثل ذروة جديدة وخطيرة لتلوث الخطاب الديمقراطي داخل الدولة. في المقابل، تشير التقارير إلى أنه بخلاف الادعاءات القاطعة في لائحة دعوى رئيس الوزراء، لم يصدر حتى الآن أي نفي رسمي أو علني من جانب مصر أو الإمارات العربية المتحدة فيما يتعلق بنقل تحذيرات من هذا القبيل.
من المتوقع أن تُنظر الإجراءات القانونية في المحكمة المركزية في القدس، حيث سيتعين على المحكمة فحص ادعاءات الأطراف فيما يتعلق بحقيقة المنشورات، بالإضافة إلى السؤال القانوني حول ما إذا كان الأمر يتعلق بالتشهير بمعناه القانوني، أم بمعلومات صحفية محمية بموجب قوانين الحماية. وحتى هذه المرحلة، تظل هذه ادعاءات قانونية لم تبت فيها الهيئة القضائية بعد. وتثير الدعوى أسئلة جوهرية تتعلق بحدود الأخلاقيات الصحفية، وحرية الصحافة في عصر من التوترات السياسية والأمنية الحادة، وكذلك الطرق القانونية المتاحة للشخصيات العامة لمواجهة المنشورات الإعلامية التي يطعنون في صحتها.